فإذا ورد من المقنّن النهي عن كيفية خاصّة ينصرف الأذهان إلى أنّ الإتيان بها مع هذه الكيفية غير مسقط للأمر ، وأنّه لأجل الإرشاد إلى فسادها .
فقوله عليه السلام : « لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل لحمه » « 1 »
ظاهر - في نظر العرف - في أنّ الطبيعة المتعلّق بها الأمر لا تتحقّق بهذه الكيفية ، وأنّ الصلاة كذلك لا يترتّب عليها الأثر المتوقّع - أعني سقوط الأمر والقضاء والإعادة - وكذا الحال لو تعلّق بصنف خاصّ كصلاة الأعرابي ، أو في حال خاصّ كالصلاة أيّام الأقراء ، أو مكان خاصّ كالحمّام ، فمع عدم الدليل تحمل تلك النواهي على الإرشاد ، كالأوامر الواردة في الأجزاء والشرائط .
المقام الثالث :
في العبادات التي تعلّق النهي بها مع إحراز حاله ، ويتصوّر النهي فيها على وجوه :
منها : إحراز كونه تحريمياً نفسياً ، فلا إشكال في اقتضائه الفساد ؛ لأنّه يكشف عن المبغوضية وعدم رجحانه ذاتاً ، ومعها كيف يمكن صلوحه للتقرّب والتعبّد ، مع وحدة حيثية المبغوض مع المتقرّب به ذهناً وخارجاً ؟ وهذا غير ما صحّحناه في المبحث المتقدّم ؛ لاختلاف الحيثيتين عنواناً ومتعلّقاً هناك دون المقام .
ومن الغريب ما أفاده شيخنا العلّامة - أعلى اللَّه مقامه - حيث أتعب نفسه الشريفة فيما أفاده ، وقصارى ما قال : أنّ النهي متعلّق بأمر خارج ، وجعل المسألة
هامش
( 1 ) - علل الشرائع : 342 / 1 ، وسائل الشيعة 4 : 347 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ، الباب 2 ، الحديث 7 .