لم يثبت ، بل ثبت خلافه ؛ لأنّ النقص والتمام يطلقان على الشيء بحسب الأجزاء غالباً ، ويقال : « يد ناقصة » إذا قطع بعض أجزائها ولا يقال فاسدة ، ويقال : « دار تامّة » إذا كملت مرافقها لا صحيحة ، وأمّا الصحّة والفساد فيستعملان غالباً بحسب الكيفيات والأحوال ، مثل الكيفيات المزاجية وشبهها ، فيقال : « فاكهة صحيحة » إذا لم يفسده الدود أو « فاسدة » إذا ضيعته المفسدات .
وعليه : فالفساد عبارة عن كيفية وجودية عارضة للشيء منافرة لمزاجه ومخالفة لطبيعته النوعية ، والصحّة تقابله تقابل التضادّ ، وهي عبارة عن كيفية وجودية عارضة له موافقة لمزاجه ، ويقال : « فاكهة فاسدة » لما عرضتها كيفية وجودية منافرة لمزاجها النوعي التي يتنفّر عنها الطباع ، كما يقال : « صحيحة » إذا كانت على كيفية موافقة له ؛ بحيث يقبله الطباع . فبين المعنيين تقابل التضادّ ، كما أنّ بين التمام والنقص تقابل العدم والملكة ، هذا بحسب اللغة والعرف .
نعم ، يمكن تصحيح ما ذكروه من التساوق في العبادات والمعاملات ؛ لأنّه يطلق الفساد على صلاة فاقدة لجزئها أو شرطها أو مجامعة لمانعها ، كما يطلق الصحّة على الواجد الجامع من جميع الجهات ، فهما حينئذٍ مساوقان للتمام والنقص أو قريبان منهما .
إنّما الكلام في أنّ ذلك الإطلاق - بعد ما لم يكن كذلك بحسب العرف واللغة كما عرفت - هل هو باعتبار وضع جديد في لفظي الصحّة والفساد ، أو باستعمالهما أوّلًا مجازاً ، وكثرة ذلك حتّى بلغا حدّ الحقيقة ؟ أقربهما هو الثاني ، بل الأوّل بعيد غايته .
فحينئذٍ : فالصحّة في الماهيات المخترعة صفة لمصداق جامع لجميع الأجزاء
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 71
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٧١