الأمر الثالث : في شمول البحث للنهي التنزيهي والغيري والتبعي
إنّ محطّ البحث أعمّ من النهي التحريمي والتنزيهي والنفسي والغيري والأصلي والتبعي ؛ لأنّ كلّها محلّ النزاع ؛ ولو عند من ادّعى أنّ عدم الأمر يكفي في الفساد ، كشيخنا البهائي « 1 » ، وينكر الأمر الترتّبي .
وتوهّم : أنّ التنزيهي خارج ؛ لكون الترخيص دليلًا على الجواز ، أو أنّ الكراهة مؤوّلة بأقلّية الثواب باطل ؛ لأنّ ذلك رأي القائل به ، ويمكن أن يعتقد غيره أنّ النهي التنزيهي أيضاً مانع عن التقرّب ، فلا يوجب كونه خارجاً من محطّ البحث .
والحاصل : أنّ كون شيء خلاف التحقيق عند أحد لا يوجب خروجه من محلّ النزاع .
ونظير ذلك ما ربّما يقال : من أنّ النهي التنزيهي في الشريعة متعلّق بالخصوصيات اللاحقة بالعبادات لا بنفسها « 2 » .
وفيه : أنّ ذلك - على فرض صحّته - لا يوجب خروج ما تعلّق فيه النهي بذاتها على فرض وجوده في الشريعة .
نعم النهي الإرشادي المسوق لبيان المانعية خارج منه ؛ لأنّه بعد إحرازه لا يبقى مجال للنزاع ، لكن كون النواهي المتعلّقة بالعبادات والمعاملات إرشادية محلّ النزاع والبحث .
هامش
( 1 ) - زبدة الأصول : 99 ، الاثنا عشرية في الصلاة اليومية : 55 ، الهامش 193 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 455 - 456 .