لأجل كونها ذات آثار ؛ من جواز الصلاة خلفه ، وإيقاع الطلاق عنده .
وعلى ذلك : فلو كان الراوي حاكياً قول الإمام فوجوب التصديق بلحاظ ما يترتّب على قول الإمام من الآثار ، كحرمة الشيء ووجوبه ؛ ولو كان المحكي قول غيره ، كحكاية الشيخ قول المفيد فالأثر المترتّب على قول المفيد ليس إلّا وجوب تصديقه ، وحينئذٍ يجب تصديق الشيخ فيما يحكيه لأجل كون محكيه - قول المفيد - ذا أثر شرعي ؛ وهو وجوب التصديق ، ولا يعقل أن يكون الحكم بوجوب التصديق بلحاظ نفسه .
وأجاب عنه بعض أعاظم العصر قدس سره : بأنّ المجعول عندنا في باب الأمارات نفس الكاشفية والوسطية في الإثبات ؛ لأنّ المجعول في جميع السلسلة هو الطريقية إلى ما تؤدّي إليه - أيّ شيء كان المؤدّى - فقول الشيخ طريق إلى قول المفيد ، وهو إلى قول الصدوق ، وهكذا إلى أن ينتهي إلى قول الإمام عليه السلام . ولا نحتاج في جعل الطريق إلى أن يكون في نفس المؤدّى أثر شرعي ، بل يكفي الانتهاء إلى الأثر ، كما في المقام « 1 » .
وفيه : أنّ الإشكال غير مندفع أيضاً - حتّى على القول بجعل الطريقية - فإنّ محصّل الإشكال لزوم كون الدليل ناظراً إلى نفسه ، وكون دليل الجعل باعتبار الأثر الذي هو نفسه ، وهو وارد على مبناه أيضاً ؛ فإنّ خبر الشيخ المحرز بالوجدان طريق إلى خبر المفيد وكاشف عنه بدليل الاعتبار ، وهو كاشف عن خبر الصدوق بدليل الاعتبار أيضاً ، وهكذا . فدليل جعل الكاشفية ناظر إلى جعل كاشفية نفسه ، ويكون جعل الكاشفية بلحاظ جعل الكاشفية ، وهو محال .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 180 - 181 .