تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
الموضوع ، ولو حمل على إتيان العادل بالخبر تصير من السوالب المنتفي محمولها مع وجود الموضوع ، وهو أولى . وفيه : أنّ الأمر في المثال والممثّل متعاكس ؛ وهو أنّ البياض مصداق للأبيض عند العقل دون العرف ، ولكن عدم إتيان الفاسق بالنبإ مصداق ذاتي للمفهوم عند العقل والعرف ، وأمّا مجيء العادل بالخبر فليس من مصاديق ذلك المفهوم عندهم ؛ وإن فرض أنّ أحد الضدّين ينطبق عليه عدم الضدّ الآخر ، ويكون مصدوقاً عليه لا مصداقاً حسب ما اصطلحه بعض الأكابر « 1 » ، لكنّه أمر خارج عن المتفاهم العرفي الذي هو المرجع في الباب . وأمّا ما ذكر من ظهور القضايا السالبة في سلب المحمول فإنّه يصحّ لو كانت القضية لفظية ، لا مفهوماً من قضية منطوقة بالدلالة العقلية . على أنّه لو فرض صبّ هذا المفهوم في قالب اللفظ لما فهم منه أيضاً إلّا كون الشرط محقّقاً للموضوع ، وانتفاء التبيّن باعتبار انتفاء موضوعه . ثمّ إنّه لو فرض المفهوم للآية فلا دلالة فيه على حجّية قول العادل وكونه تمام الموضوع للحجّية ؛ لأنّ جزاء الشرط ليس هو التبيّن ؛ فإنّ التبيّن إنّما هو بمعنى طلب بيان الحال ، وهو غير مترتّب على مجيء الفاسق بنبأ ؛ لا عقلًا ولا عرفاً ، والجزاء لا بدّ أن يكون مترتّباً على الشرط ؛ ترتّب المعلول على العلّة أو نحوه . فلا بدّ من تقدير الجزاء بأن يقال : إن جاءكم فاسق بنبأ فأعرضوا عنه أو لا تقبلوه وأشباههما ، وإنّما حذف لقيامه مقامه . وحينئذٍ : يصير المفهوم على الفرض : إن جاءكم عادل بنبأ فلا تعرضوا عنه
هامش
( 1 ) - الحكمة المتعالية 1 : 157 .