ولكن صحّة الاستدلال بها مستلزمة لعدم جواز الاستدلال بها ؛ وذلك لأنّه يدلّ على نحو القضية الحقيقية على الزجر عن كلّ اتّباع بغير علم يوجد في الخارج ، مع أنّ الأخذ بظاهر الآية أيضاً اتّباع لغير علم ومصداق له ؛ لأنّ دلالتها على الردع عن غير العلم ظنّية لا قطعية ، فيلزم من الأخذ بمدلولها عدم جواز اتّباعها ؛ لكون دلالتها بالفرض ظنّية ، والآية شاملة لنفسها ؛ لكونها قضية حقيقية .
وربّما يقال : إنّ الآية غير شاملة لنفسها لأجل المحذور الذي ذكر . وبعبارة أخرى : أنّ الآية مخصّصة عقلًا ؛ للزوم المحال لولا التخصيص .
أقول : إنّ الاستحالة مندفعة بأحد أمرين : الأوّل ما ذكره القائل من عمومها لكلّ غير علم إلّا نفسه ، والثاني بتخصيصها بما قام الدليل على حجّيته .
ولا ترجيح ، بل الترجيح للثاني ؛ لأنّ الآية وردت للزجر عن اتّباع غير العلم ، ولا يتمّ الزجر إلّا إذا كان ظاهرها حجّة عند المخاطبين ؛ حتّى يحصل لهم التزجّر عند الزجر ، ولا وجه لخروج ظاهر الآية عن هذا العموم إلّا كون الظواهر حجّة عند العقلاء ، كسائر الظنون الخاصّة .
وحينئذٍ : فخروج ظاهر الآية أو مطلق الظواهر دون سائر الظنون تحكّم محض ؛ لوجود البناء من العقلاء في الموردين .
هذا ، مع أنّ هذه الآية قابلة للتخصيص ، وما لا تقبل له راجعة إلى الأصول الاعتقادية .
ثمّ إنّ بعض أعاظم العصر قدس سره قد أجاب عن هذا الإشكال بما هذا حاصله : إنّ نسبة الأدلّة الدالّة على حجّية الخبر الواحد إلى الآيات نسبة الحكومة لا التخصيص ؛ لكي يقال إنّها آبية عنه ؛ فإنّ تلك الأدلّة تقتضي إلقاء احتمال الخلاف
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 430
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٣٠