المجمع عليه بين أصحابك ، فيؤخذ به من حكمهما ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ؛ فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » « 1 » .
وجه الاستدلال : أنّ الاشتهار بين الأصحاب في تلك الأزمنة ؛ بحيث يكون الطرف المقابل شاذّاً معرضاً عنه بينهم ، ولا يكون مضرّاً بإجماعهم عرفاً ؛ بحيث يقال : إنّ القول الشاذّ مخالف لإجماع أصحابنا ، لا شبهة في كشفه عن رأي المعصوم وحجّيته ، وهذا هو الإجماع المعتبر الذي يقال في حقّه : إنّ المجمع عليه لا ريب فيه .
ومن ذلك يظهر : أنّه لا دليل على حجّية مجرّد الشهرة الفتوائية لو لم يحدس منها قول الإمام عليه السلام ، كما هو المناط في الإجماع المحصّل والمنقول .
ثمّ إنّ بعض أعاظم العصر قدس سره قد ضعّف هذا الاستدلال ، وقال : إنّ الاستدلال بهذا التعليل ضعيف ؛ لأنّه ليس من العلّة المنصوصة ليكون من الكبرى الكلّية التي يتعدّى عن موردها ؛ فإنّ المراد من
قوله عليه السلام : « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه »
إن كان هو الإجماع المصطلح فلا يعمّ الشهرة الفتوائية .
وإن كان المراد منه المشهور فلا يصحّ حمل قوله
« ممّا لا ريب فيه »
عليه بقول مطلق ، بل لا بدّ أن يكون المراد منه عدم الريب بالإضافة إلى ما يقابله ، وهذا يوجب خروج التعليل عن كونه كبرى كلّية ؛ لأنّه يعتبر في الكبرى الكلّية صحّة التكليف بها ابتداءً بلا ضمّ المورد إليها ، كما في قوله : « الخمر حرام ؛ لأنّه مسكر » فإنّه يصحّ أن يقال : « لا تشرب المسكر » بلا ضمّ الخمر إليه .
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 67 / 10 ، وسائل الشيعة 27 : 106 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 1 .