عني فعني يقول ، فاسمع له وأطع ؛ فإنه الثقة المأمون » « 1 »
فلا يصلح لإثبات ما رامه قدس سره ؛ فإنّ مفاده هو وجوب اتّباع قوله لوثاقته ، وأمّا تنزيل ما يقوله منزلة العلم حتّى يكون حاكماً على ما دلّ على الزجر عن اتّباع غير العلم فلا يستفاد منه .
وأمّا السيرة : فالقول بأنّ نسبتها نسبة الورود أو التخصّص فلا يخلو عن ضعف ؛ لأنّ ذلك فرع كون العمل بالخبر الواحد عند العقلاء عملًا بالعلم ، وهو ممنوع جدّاً ؛ لعدم حصول العلم من أخبار الآحاد ؛ حتّى لو فرضنا غفلتهم عن احتمال الخلاف فلا يصحّ أيضاً ؛ لأنّ الورود والتخصّص يدور مدار الخروج الواقعي ، لا على الخروج عند المخاطب ؛ فإنّ الورود ليس إلّا خروج موضوع أحد الدليلين عن موضوع الدليل الآخر حقيقةً بعناية التشريع ، كما أنّ التخصّص هو الخروج حقيقةً وتكويناً ، ومع ذلك كلّه فهما يدور على الخروج الواقعي لا عند المخاطب .
والعجب عمّا أفاده أخيراً من حديث حكومة السيرة ؛ فإنّ السيرة عمل خارجي والحكومة من أوصاف دلالة الدليل اللفظي ، فكيف يصحّ حكومة العمل الخارجي على دليل آخر ، مع أنّها قائمة بين لساني الدليلين اللفظيين ؟
نعم ، يمكن أن يقال بعدم صلاحية تلك الآيات للردع عن السيرة الدائرة بين العقلاء ؛ لعدم انتقالهم من التدبّر في هذه الآيات إلى كون الخبر الواحد مصداقاً له ؛ وإن كان مصداقاً واقعياً له .
نعم ، يمكن تقريب ورود السيرة على الآيات بوجهين :
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 330 / 1 ، وسائل الشيعة 27 : 138 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 4 .