تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
الأوّل : أنّ المراد من قوله تعالى :
« وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ »
« 1 » أي لا تقف ما ليس لك به حجّة ؛ إذ لو أريد منه العلم الوجداني ، وأريد منه الزجر عن التمسّك بغير العلم الوجداني لزم تعطيل أكثر الأحكام أو ورود التخصيص الأكثر المستهجن ، وهذا نظير حرمة القول بغير علم أو الإفتاء بغير علم ، وعليه كلّ ما يدلّ على حجّية الخبر الواحد يكون وارداً عليه . الثاني : أنّ نفس الطريق وإن كان ظنّياً إلّا أنّ ما يدلّ على حجّيته أمر قطعي ؛ لأنّ ما يدلّ من ظواهر الآيات على حجّية الخبر الواحد حجّة قطعية عند الخصم ، كسائر الظواهر ، فينسلك اتّباع الخبر الواحد في عداد اتّباع العلم ، فيتمّ ميزان الورود ، فتدبّر . وأمّا مشكل الدور في رادعية الآيات عن السيرة ففيه - مضافاً إلى أنّه ليس دوراً اصطلاحياً ؛ فإنّ الدور المصطلح ما يقتضي تقدّم الموقوف على الموقوف عليه ؛ ضرورة عدم تقدّم الرادعية على عدم المخصّصية - أنّ حجّية السيرة يتوقّف على عدم الرادعية ، وعدم الرادعية يتوقّف على عدم مخصّص واصل ، وهو - أي العدم - حاصل ؛ إذ لا مخصّص في البين . وبالجملة : فإنّ الآيات بعمومها تدلّ على الزجر عن اتّباع كلّ ظنّ وما ليس بعلم ، ورادعية هذه الآيات تتوقّف على عدم مخصّص من الشارع ، والمفروض أنّه لم يصل إلينا مخصّص . وأمّا السيرة بما هي هي فلا تصلح أن يكون مخصّصة ؛ إذ لا حجّية للسيرة بلا إمضاء من الشارع ، فالرادع رادع فعلًا ، والسيرة حجّة لو ثبت الإمضاء ، وهو غير ثابت ؛ لا سيّما مع ورود تلك النواهي .
هامش
( 1 ) - الإسراء ( 17 ) : 36 .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 433 | الشيخ جعفر السبحاني