تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
عليه رأي من بيده رتق الأمور وفتقه . وأمّا ما أفاده بعض أعاظم العصر : من أنّ اتّفاقهم على أمر إن كان نشأ عن تواطئهم على ذلك كان لتوهّم الملازمة العادية بين إجماع المرؤوسين ورضاء الرئيس مجال ، وأمّا إذا اتّفق الاتّفاق بلا تواطؤ منهم فهو ممّا لا يلازم عادة رضاء الرئيس ولا يمكن دعوى الملازمة « 1 » . فضعيف جدّاً ؛ لأنّ إنكار الملازمة في صورة التواطؤ أولى وأقرب من الإجماع بلا تواطؤ ؛ فإنّ الاتّفاق مع عدم الرابط بينهما يكشف عن وجود ملاك له - من نصّ أو غيره - وأمّا الاتّفاق مع التواطؤ فيحتمل أن يكون معلّلًا بأمر غير ما هو الواقع . فلو ادّعى القائل بحجّية الإجماع المنقول أنّه كاشف عن الدليل المعتبر الذي لم نعثر عليه أو عن رضاه فلا يعدّ أمراً غريباً . هذا ، ولكنّه موهون من جهة أخرى ؛ فإنّ من البعيد جدّاً أن يقف الكليني أو الصدوق أو الشيخ ومن بعده على رواية متقنة دالّة على المقصود ، ومع ذلك تركوا نقلها . والأولى أن يقال : إنّ الشهرة الفتوائية عند قدماء الأصحاب يكشف عن كون الحكم مشهوراً في زمن الأئمّة عليهم السلام ؛ بحيث صار الحكم في الاشتهار بمنزلة أوجبت عدم الاحتياج إلى السؤال عنهم عليهم السلام ، كما نشاهده في بعض المسائل الفقهية . وبالجملة : أنّ اشتهار حكم بين الأصحاب يكشف عن ثبوت الحكم في الشريعة المطهّرة ومعروفيته من لدن عصر الأئمّة عليهم السلام .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 150 - 151 .