تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
وكونه موجباً للحدس القطعي على وجود نصٍّ معتبر دائر بينهم ، أو معروفية الحكم من لدن عصر الأئمّة ، كما أشرنا إليه . وأمّا ما اشتهر من الشيخ عن مقدّمة « المبسوط » « 1 » من أنّ ديدن الأصحاب قد كان جارياً على الجمود على النصوص ، من دون أدنى خروج من ظواهرها ؛ تكريماً لأئمّتهم وتعظيماً لهم عليهم السلام ، غير أنّ الشيخ قد نقض تلك الطريقة ببعض تآليفه ، وأورد المسائل بعبارات غير دارجة عند أصحاب النصوص ، وفرّع على الأصول كثيراً من التفريعات غير المذكورة في الروايات ، وجاء الأصحاب بعد الشيخ فحذوا حذوه إلى يومنا هذا . فغير ظاهر ؛ فإنّا بعد الفحص لم نجد الكتب المؤلّفة في عصره أو في عصر قبله على ما وصفه ، فراجع ما بقي بأيدينا من تآليف المفيد والمرتضى وسلّار وابن حمزة وأضرابهم ممّن نقل العلّامة في « المختلف » عبائرهم ، كابن جنيد وابن أبي عقيل وابن شاذان . لكن الطبقة السابقة على أصحاب الفتوى كان دأبهم على ما وصفه ؛ من الجمود على ذكر الروايات المطابقة لفتواهم ، أو نقل ألفاظها بعد الجمع والترجيح والتقييد والتخصيص ، ومن أظهر مصاديقه « فقه الرضا » ، وقريب منه بعض كتب الصدوق وأبيه ، قدّس اللَّه أسرارهم . وعلى ذلك فلو قلنا : إنّ في مثل تلك الشهرة مناط الإجماع ، بل الإجماع ليس إلّا ذاك فليس ببعيد . ويمكن أن يستدلّ على حجّيتها بالتعليل الوارد في مقبولة عمر بن حنظلة ؛ حيث قال : « ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به
هامش
( 1 ) - المبسوط 1 : 2 .