تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
نتمسّك بإطلاقه أو عمومه في موارد الشكّ . والحاصل : أنّ موارد التمسّك ببناء العقلاء إنّما هو فيما إذا احرز كون بناء العقلاء بمرأى ومسمع من المعصومين عليهم السلام ، ولم يحرز رجوع الناس إلى صناعة اللغة في زمن الأئمّة ؛ بحيث كان الرجوع إليهم كالرجوع إلى الطبيب . فإن قلت : رجوع الصحابة في معاني مفردات القرآن إلى حَمَلة العلم - كابن عبّاس ونظرائه - ممّا لا سترة فيه ، وكون الرجل عربياً فصيحاً لا يوجب إحاطته بعامّة لغاته ، كما في غير العربي من الألسنة ، ولا شكّ أنّه كان امّة كبيرة من الأصحاب مراجع فيما يتعلّق بالقرآن والحديث في توضيحهما وتفسيرهما وتبيين مفرداتهما . على أنّ اللغة قد دوّنت في زمن المعصومين عليهم السلام ؛ فإنّ أوّل من دوّنه هو خليل بن أحمد الفراهيدي الذي عدّه الشيخ من أصحاب الصادق عليه السلام ، وبعده ابن دريد صاحب « الجمهرة » الذي هو من أصحاب الجواد عليه السلام ، وألّف ابن السكّيت « إصلاح المنطق » الذي قتله المتوكّل لتشيّعه ، وهذا يكشف عن كون التدوين والرجوع إلى معاجم اللغة كان أمراً دائراً . قلت : لم يثبت رجوعهم إلى مثل ابن عبّاس وغيره في لغة القرآن ومفرداته ، بل الظاهر رجوعهم إلى مثله في تفسير القرآن المدّخر عنده من أصحاب الوحي . وصرف تدوين اللغة في عصر الأئمّة عليهم السلام لا يدلّ على أخذ الناس اللغة بصرف التقليد ، كالرجوع إلى الطبيب والفقيه . نعم ، الرجوع إلى كتب اللغة ربّما يوجب تشخيص المعنى بمناسبة سائر الجمل ، كما في رجوعنا إليها ، فصرف تدوين اللغة والرجوع إليها في تلك الأعصار لا يفيد شيئاً .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 420 | الشيخ جعفر السبحاني