الرازي والحاجبي إلى تعريفه بوجه آخر ، فعن الأوّل بأنّه اتّفاق أهل الحلّ والعقد من امّة محمّد على أمر من الأمور « 1 » ، وعن الثاني : أنّه اتفاق المجتهدين من هذه الامّة في عصر على ما أمر « 2 » ، مع عدم تتميم مقصدهم بأيّ تعريف عرف ؛ لمخالفة جمع من أهل الحلّ والعقد والمجتهدين معها .
وأمّا عند الخاصّة : فليس حجّة بنفسه اتّفاقاً ، بل لأجل أنّه يستكشف منه قول المعصوم أو رضاه ؛ سواء استكشف من الكلّ أو اتّفاق جماعة .
ولعلّ تسمية ما هو الدليل الحقيقي - السنّة - بالإجماع لإفادة أنّ لهم نصيباً منها ، وليكون الاستدلال على أساس مسلّم بين الطرفين . ولعلّه على ذلك يحمل الإجماعات الكثيرة الدائرة بين القدماء ، كالشيخ وابن زهرة وأضرابهم ، كما يظهر من مقدّمات « الغنية » « 3 » ، وإلّا فقد عرفت أنّ الإجماع عندنا وعندهم مختلف ؛ غايةً وملاكاً .
الثاني : أنّ البحث في المقام إنّما هو عن شمول أدلّة حجّية الخبر الواحد للإجماع المنقول به وعدم شموله ، وكان الأولى إرجاع البحث إلى الفراغ عن حجّيته .
وكيف كان فنقول : إنّه سيوافيك « 4 » أنّ الدليل الوحيد على حجّية الخبر الواحد ليس إلّا بناء العقلاء ، وما ورد من الآيات والأخبار كلّها إرشاد إلى ذلك البناء .
وعليه فنقول : لا شكّ في حجّية الخبر الواحد في الإخبار عن المحسوسات
هامش
( 1 ) - المحصول في علم الأصول 3 : 770 .
( 2 ) - شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب : 122 .
( 3 ) - غنية النزوع 2 : 384 .
( 4 ) - يأتي في الصفحة 472 .