تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
حجّيتها ، كحرمة التعبّد بها وعدم جواز إسنادها إلى الشارع . فليس لإثبات عدم الحجّية أثر إلّا حرمة التعبّد بها ، وهو حاصل بنفس الشكّ في الحجّية وجداناً . فجريان الأصل لإثبات هذا الأثر أسوأ حالًا من تحصيل الحاصل ؛ للزوم إحراز ما هو محرز وجداناً بالتعبّد . وأمّا الوجه الثاني : فلأنّ ما أفاده - يعني المحقّق الخراساني - من أنّ حرمة التعبّد بالأمارة تكون أثراً للشكّ في الحجّية ولعدم الحجّية واقعاً ، وفي ظرف الشكّ يكون الاستصحاب حاكماً على القاعدة المضروبة له . ففيه : أنّه لا يعقل أن يكون الشكّ في الواقع موضوعاً للأثر الشرعي في عرض الواقع . مع عدم جريان الاستصحاب على هذا الفرض أيضاً ؛ لأنّ الأثر يترتّب بمجرّد الشكّ لتحقّق موضوعه ، فلا يبقى مجال لجريان الاستصحاب ، ولا تصل النوبة إلى إثبات الواقع ليجري الاستصحاب ؛ فإنّه في الرتبة السابقة على هذا الإثبات ، تحقّق موضوع الأثر وترتّب عليه الأثر ، فأيّ فائدة في جريان الاستصحاب ؟ وحكومته على القاعدة إنّما تكون فيما إذا كان ما يثبته الاستصحاب غير ما يثبته القاعدة ، كقاعدتي الطهارة والحلّ واستصحابهما ؛ فإنّ القاعدة لا تثبت الطهارة والحلّية الواقعية ، بل مفادهما حكم ظاهري ، بخلاف الاستصحاب . وقد يترتّب على بقاء الطهارة والحلّية الواقعية غير جواز الاستعمال وحلّية الأكل . وعلى ذلك يبتني جواز الصلاة في أجزاء الحيوان الذي شكّ في حلّيته إذا كان استصحاب الحلّية جارياً ، كما إذا كان الحيوان غنماً ، فشكّ في مسخه إلى الأرنب وعدم جواز الصلاة في أجزائه إذا لم يجر الاستصحاب ؛ وإن جرت فيه أصالة الحلّ ، فإنّها لا تثبت الحلّية الواقعية .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 409 | الشيخ جعفر السبحاني