وما ربّما يقال : من أنّ الافتراء وإن كان لغة هو الكذب إلّا أنّه لوقوعه في مقابل قوله :
« أَذِنَ لَكُمْ »
يعمّ المقام أيضاً « 1 » ضعيف ؛ فإنّ المراد من الإذن هو الإذن الواقعي لا الإذن الواصل ؛ حتّى يقال بأنّ عدم وصول الإذن يلازم كونه افتراءً ، كما لا يخفى .
والأولى : الاستدلال على حرمة الانتساب بقوله تعالى :
« قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ . . . »
إلى أن قال عزّ اسمه :
« وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ »
« 2 » .
وبالأخبار الواردة في القول بغير علم « 3 » ، لو لم نقل بكونها إرشاداً إلى حكم العقل .
وأمّا الآية السابقة :
« آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ . . . »
إلى آخره فظاهرها يأبى عن الإرشاد .
وأمّا الإجماع فموهون بالعلم بمستنده . نعم حكم العقل بقبح الانتساب بغير علم لا سترة فيه ؛ خصوصاً إلى اللَّه تعالى .
ومنها : أنّ ما أفاده من حرمة العمل بالظنّ إذا استلزم طرح ما يقابله من الأصول والأمارات لا يصحّ على مختاره ؛ لأنّ المحرّم هو مخالفة الواقع لا الأمارات والأصول ، والأمر دائر بين التجرّي والمعصية .
وربّما يقرّر الأصل الأوّلي بالتمسّك بالاستصحاب ؛ أعني أصالة عدم حجّية الظنّ .
هامش
( 1 ) - بحر الفوائد في شرح الفرائد : 77 / السطر 11 ، أوثق الوسائل : 65 / السطر 35 .
( 2 ) - الأعراف ( 7 ) : 33 .
( 3 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 402 .