وغير داخل في القول بغير علم . فعليه : لا يكون الانتساب مع استصحاب العدم انتساباً بغير حجّة ، بل انتساب مع الحجّة على العدم ، وهو كذب وافتراء وبدعة ، وتكون حرمته لأجل انطباق تلك العناوين عليه ، لا عنوان القول بغير علم . وتوهّم مثبتية الأصل في غير محلّه ، كما لا يخفى على المتأمّل .
ثمّ إنّه يرد على ما أفاده بعض أعاظم العصر أمور :
الأوّل : أنّ قوله جريان الاستصحاب تحصيل للحاصل بل أسوأ منه ، لا يخلو من خلط ؛ لما عرفت أنّ التشريع غير التقوّل بغير علم ، وما يحصل حكمه - أعني الحرمة بمجرّد الشكّ - إنّما هو الثاني ، وأمّا الأوّل فهو يحتاج إلى عناية أخرى ، كما تقدّم .
الثاني : أنّ ما ادّعاه من امتناع كون الشكّ موضوعاً للأثر في عرض الواقع لم يقم عليه برهان إذا فرضنا وجود جعلين مستقلّين .
الثالث : أنّ ما أفاده من أنّ الشكّ في الرتبة السابقة على الاستصحاب يترتّب عليه الأثر ، فلا يبقى مجال لجريانه ، غير وجيه ؛ فإنّ الشكّ في الواقع في رتبة واحدة موضوع للقاعدة والاستصحاب ، فكيف يمكن أن يتقدّم على موضوع الاستصحاب بعد ما كان الأثر مترتّباً على الواقع كما هو المفروض لا على العلم بعدم الواقع حتّى يقال : تحقّق هذا العنوان تعبّداً في الرتبة المتأخّرة عن الاستصحاب ، فتأمّل .
وتقدّمه على الحكم الاستصحابي ليس إلّا كتقدّمه على الحكم الثابت بالقاعدة ؛ ضرورة تقدّم كلّ موضوع على حكمه .
فإن قلت : لعلّ نظره - كما يستفاد من كلمات الشيخ الأعظم أيضاً - أنّ صرف الشكّ يترتّب عليه الأثر في القاعدة ، وأمّا الاستصحاب فهو يحتاج إلى
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 411
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤١١