تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
ويمكن أن يجاب : عن الأوّل : بأنّ الحجّة في حال الانسداد هو العلم الإجمالي ؛ فيكون الحجّة هو العلم لا الظنّ ، وسيوافيك - لو ساعدنا الحال لبيان ما هو الحقّ في الانسداد - أنّ ما يدّعى من عدم كون العلم مقدّمة ضعيف ؛ فإنّ العلم الإجمالي بالأحكام مع عدم جواز الاحتياط والإهمال يوجب حكومة العقل بأنّ أقرب الطرق إلى الواقع هو الظنّ ، فالظنّ ليس حجّة بما هو ظنّ ، بل الحجّة هو العلم الإجمالي . وأمّا الجواب عن ثاني النقوض : أنّ الحجّة ليس نفس الشكّ ؛ لأنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان غير محكّمة مع وجود البيان في الكتب المعدّة للبيان ، فالحجّة الواصلة الواردة في الكتب حجّة على الواقع دون الشكّ ، نعم يمكن أن يجعل ذلك نقضاً عليه إن كان محطّ البحث أعمّ من قبل الفحص . وقس عليه ثالث النقوض ؛ فإنّ إيجاب الاحتياط رافع لموضوع حكم العقل ، فليس الشكّ حجّة بل الحجّة هو الحكم الواقعي أو إيجاب الاحتياط ، وهذا أيضاً نقض عليه ولا الشكّ البدوي . ومنها : أنّ ما استدلّ به من الأدلّة غير حكم العقل مخدوش جدّاً ، بعد الغضّ عمّا تقدّم منّا « 1 » من أنّ الالتزام الجزمي بما شكّ كونه من المولى ، أمر ممتنع لا حرام . وأمّا ضعف الأدلّة اللفظية : فلأنّ الافتراء في قوله تعالى :
« آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ »
« 2 » عبارة عن الانتساب إلى اللَّه تعالى عمداً وكذباً ؛ إذ الافتراء لغةً هو الكذب لا انتساب المشكوك فيه إليه .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 346 . ( 2 ) - يونس ( 10 ) : 59 .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 406 | الشيخ جعفر السبحاني