الذي لم يدلّ دليل على وقوع التعبّد به إذا تعبّدنا على أنّه من الشارع والالتزام به كذلك ، لا إذا أتى به رجاء إدراك الواقع ؛ فإنّه ليس بمحرّم إلّا إذا استلزم طرح ما يقابله من الأصول والأدلّة . ثمّ استدلّ على مختاره بالأدلّة الأربعة « 1 » .
فيه مواقع للنظر :
منها : أنّ البحث عن الحرمة التكليفية للتعبّد بالظنّ لا يناسب مع تقرير الأصل في المسألة الأصولية . اللهمّ إلّا أن يرجع إلى نفي الحجّية بإثبات الحرمة ؛ استدلالًا على الملزوم - عدم الحجّية - بوجود اللازم ، بناءً على الملازمة بينهما .
والذي دعاه إلى ذلك بناؤه على عدم كون الحجّية مجعولة .
وفيه : منع الملازمة بينهما ، ولم يقم برهان عليه بل قام على خلافه .
وأورد عليه قدس سره نقوض :
منها : ما عن المحقّق الخراساني قدس سره ؛ قائلًا بنفي الملازمة بين الحجّية وصحّة الاستناد ؛ مستشهداً بأنّ حجّية الظنّ عقلًا على الحكومة في حال الانسداد لا توجب صحّة الاستناد « 2 » .
ومنها : ما عن بعض محقّقي العصر قدس سره من أنّ الشكّ حجّة في الشبهات البدوية قبل الفحص ، مع أنّه لا يجوز الانتساب إليه تعالى « 3 » .
ومنها : ما عنه قدس سره من أنّ جعل الاحتياط في الشبهات البدوية كلّها أو بعضها حجّة على الواقع ، مع أنّه لا يصحّ معه الانتساب « 4 »
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 24 : 125 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 323 .
( 3 ) - نهاية الأفكار 3 : 80 .
( 4 ) - نفس المصدر 3 : 80 - 81 .