الثاني : ربّما وقع الخلط بين عنواني التشريع والقول بغير علم ؛ فاستدلّ بما يدلّ على حرمة القول بغير علم على حرمة التشريع « 1 » ، مع أنّ بينهما فرقاً ؛ فإنّ التشريع عبارة عن إدخال ما ليس في الشريعة فيها ، وإن شئت قلت : تغيير القوانين الإلهية والأحكام الإلهية بإدخال ما ليس في الدين فيه وإخراج ما هو منه عنه ، وهذا ما يسمّى بدعة ، فلا كلام في حرمته ومبغوضيته .
وأمّا تفسير التشريع بالتعبّد بما لا يعلم جواز التعبّد به من قبل الشارع فإن أريد منه التعبّد الحقيقي جدّاً فلا شكّ أنّه أمر غير ممكن خارج عن اختيار المكلّف ؛ إذ كيف يمكن التعبّد الحقيقي بما لا يعلم أنّه عبادي ؟ فإنّ الالتزامات النفسانية ليست واقعة تحت اختيار النفس حتّى توجدها في أيّ وقت شاء .
وإن أريد منه إسناد ما لم يعلم كونه من الشريعة إليها فهو أمر ممكن لكنّه غير التشريع ، بل عنوان آخر محرّم أيضاً . ويدلّ على حرمته ما ورد من حرمة القول بغير علم « 2 » ، وما ورد من أدلّة حرمة الإفتاء والقضاء بغير علم « 3 » . على إشكال في دلالة القسم الثاني بلحاظ أنّ الحكم إنشاء لا إسناد إلى الشرع .
وممّا ذكرنا يظهر الخلط فيما أفاده بعض الأعاظم قدس سره ؛ حيث جعل العنوانين واحداً « 4 »
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 121 - 122 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 27 : 20 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 4 ، الحديث 5 و 9 و 10 و 14 و 30 .
( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 27 : 20 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 4 ، الحديث 1 و 2 و 3 و 29 و 31 و 32 .
( 4 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 124 .