وفيه أوّلًا : أنّ ذلك مبني على امتناع أخذ ما يأتي من قبل الأمر في دائرة موضوع الحكم ، كالشكّ في الحكم والعلم به ، وقد قدّمنا صحّة الأخذ في باب التعبّدي والتوصّلي « 1 » ، واعترف قدس سره بصحّته « 2 » . فعدم اجتماع العنوانين في الذهن من هذه الجهة ممنوع .
وثانياً : أنّ تأخّر الشكّ عن الحكم وتحقّقه بعد تعلّقه بالموضوع ممنوع ؛ فإنّ الشكّ في الشيء لا يستلزم تحقّق المشكوك في الخارج كما هو واضح ، وإلّا لزم انقلاب الشكّ علماً لو علم بهذه الملازمة ، ومع الغفلة ينقلب إذا توجّه .
مضافاً إلى أنّ تعلّقه مع الغفلة دليل على بطلان ما ذكر .
وأمّا لغوية جعل الحكم على المشكوك من دون سبق حكم من الحاكم على الطبيعة المحضة فإنّما يلزم لو لم يكن للحاكم حكم أصلًا ، وهو لا يستلزم تأخّر جعل الحكم على المشكوك عن نفس الحكم على الذات الواقعي .
وثالثاً : أنّ ما أفاده قدس سره من مزاحمة جهة المبغوضية مع جهة المحبوبية مرجعها إلى التصويب الباطل ؛ فإنّ تلك المزاحمة يستلزم تضيّق الحكم في المزاحم - بالفتح - بحسب اللبّ .
وما ذكره من إطلاق الحكم بسبب الغفلة عن المزاحم غير مفيد ؛ فإنّ الإهمال في الثبوت غير متصوّر ؛ فإنّ الصلاة وإن كانت واجبة في نفس الأمر إلّا أنّ الصلاة المشكوك حكمها - لأجل ابتلائها بالمزاحم الأقوى ، ومزاحمة الجهة المبغوضية الموجود فيها في حال الشكّ مع المحبوبية الكامنة في ذاتها - يستلزم تقيّد الوجوب
هامش
( 1 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 208 .
( 2 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 94 - 95 .