المقام الثاني في وقوع التعبّد بالظنّ
تأسيس الأصل في التعبّد بالظنون
ولنقدّم اموراً :
الأوّل : اعلم أنّ للحجّية معنيين :
أحدهما : الوسطية في الإثبات والطريقية إلى الواقع . وبهذا المعنى تطلق الحجّة على المعلومات التصديقية الموصلة إلى المجهولات ، وعلى الأمارات العقلائية أو الشرعية باعتبار كونها برهاناً عقلائياً أو شرعياً على الواقع ، لا باعتبار صيرورتها بعناوينها وسطاً في الإثبات .
ثانيهما : الغلبة على الخصم وقاطعية العذر . وإطلاق الحجّة بهذا المعنى على الأمارات أنسب .
ثمّ إنّ الحجّية بالمعنى الأوّل تستلزم وجوداً وعدماً جواز الانتساب إلى الشارع وعدمه ؛ إذ ليس للطريقية والوسطية في الإثبات معنى سوى ذلك . وأمّا بالمعنى الثاني فلا تلازم بينهما أصلًا ؛ فإنّ الظنّ على الحكومة حجّة بالمعنى الثاني ؛ لكونه قاطعاً للعذر ، ومع ذلك لا يصحّ معه الانتساب إليه .