تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
بالمؤمنة ، لا لعدم المقتضي بل لمزاحمة المانع ، وذلك موقوف على تصوّر العنوان المطلوب مع العنوان الآخر المتّحد معه ، المخرج له عن المطلوبية الفعلية . فلو فرضنا عدم اجتماع العنوانين في الذهن ؛ بحيث يكون تعقّل أحدهما لا مع الآخر دائماً لا يتحقّق الكسر والانكسار بين الجهتين . فاللازم منه : أنّه متى تصوّر العنوان الذي فيه جهة المطلوبية يكون مطلوباً مطلقاً ؛ لعدم تعقّل منافيه ، ومتى تصوّر العنوان الذي فيه جهة المبغوضية يكون مبغوضاً كذلك ؛ لعدم تعقّل منافيه . والعنوان المتعلّق للأحكام الواقعية مع العنوان المتعلّق للأحكام الظاهرية ممّا لا يجتمعان في الوجود الذهني أبداً ؛ لأنّ الحالات اللاحقة للموضوع بعد تحقّق الحكم وفي الرتبة المتأخّرة عنه ، لا يمكن إدراجها في موضوعه . فلو فرضنا بعد ملاحظة اتّصاف الموضوع بكونه مشكوك الحكم تحقّق جهة المبغوضية فيه ، ويصير مبغوضاً بهذه الملاحظة ، لا يزاحمها جهة المطلوبية الملحوظة في ذاته ؛ لأنّ الموضوع بتلك الملاحظة لا يكون متعقّلًا فعلًا ؛ لأنّ تلك الملاحظة ملاحظة ذات الموضوع مع قطع النظر عن الحكم ، وهذه ملاحظته مع الحكم . إن قلت : العنوان المتأخّر وإن لم يكن متعقّلًا في مرتبة تعقّل الذات ، ولكن الذات ملحوظة في مرتبة تعلّق العنوان المتأخّر ، فيجتمع العنوانان ، وعاد الإشكال . قلت : كلّا ، فإنّ تصوّر موضوع الحكم الواقعي مبني على تجرّده عن الحكم ، وتصوّره بعنوان كونه مشكوك الحكم لا بدّ وأن يكون بلحاظ الحكم ، ولا يمكن الجمع بين لحاظي التجرّد واللاتجرّد « 1 » ، انتهى كلامه رفع مقامه .
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 351 - 353 .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 398 | الشيخ جعفر السبحاني