تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
والمراد من الأحكام - على ما صرّحوا به في بحث اجتماع الأمر والنهي وفي باب الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري - هو الأحكام البعثية والزجرية وغيرهما ، فلو فرضنا كون صلاة الجمعة محرّمة في نفس الأمر ، وقامت الأمارة على وجوبها تصير صلاة الجمعة مهبطاً لحكمين متضادّين . ولا يخفى عليك : أنّ ما اشتهر بينهم من أنّ الأحكام متضادّة بأسرها ليس له أساس صحيح ، وقد استوفينا بعض الكلام في ذلك عند البحث عن جواز اجتماع الأمر والنهي ، ولكن نعيده هنا ؛ حذراً عن الإحالة : فنقول : إنّهم عرّفوا الضدّين بأنّهما الأمران الوجوديان غير المتضائفين ، المتعاقبان على موضوع واحد ، لا يتصوّر اجتماعهما فيه ، بينهما غاية الخلاف . وعليه : فما لا وجود له لا ضدّية بينه وبين شيء آخر ، كما لا ضدّية بين أشياء لا وجود لها ، كالاعتباريات التي ليس لها وجود إلّا في وعاء الاعتبار . وعلى هذا التعريف لا ضدّية أيضاً بين أشياء لا حلول لها في موضوع ولا قيام لها به ؛ قيام حلول وعروض . إذا عرفت هذا فاعلم : أنّ الإنشائيات كلّها من الأمور الاعتبارية لا تحقّق لها إلّا في وعاء الاعتبار ؛ فإنّ دلالة الألفاظ المنشأ بها على معانيها إنّما هي بالمواضعة والوضع الاعتباريين ، فلا يعقل أن يوجد بها معنى حقيقي تكويني أصيل . فهيئة الأمر والنهي وضعت للبعث والزجر الاعتباريين في مقابل البعث والزجر التكوينيين . فقول القائل « صلّ » مستعمل في إيجاد البعث والحثّ والتحريك الاعتباري ، فالعلّة اعتباري والمعلول مثله .