تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
نتيجة ذلك صدور الحكم من الخلفاء بأخذهم وشدّهم وضربهم وقتلهم واضطهادهم تحت كلّ حجر ومدر . وأمّا الاحتياط في هذه الأزمان أو زمن الحضور لمن لم يمكن له الوصول إليهم عليهم السلام ففساده أظهر من أن يخفى ؛ فإنّه مستلزم للحرج الشديد واختلال النظام ورغبة الناس عن الدين الحنيف ، بل موجب للخروج من الدين ؛ فإنّ الحكيم الشارع لا بدّ له ملاحظة طاقة الناس واستعدادهم في تحمّل الأحكام والعمل بها . ومثله التبعيض في الاحتياط ؛ فإنّه لو لم يوجب حرجاً شديداً لكنّه موجب رغبة جمهرة الناس عن الدين . وبالجملة : البناء على الاحتياط المطلق أو بمقدار ميسور في جميع التكاليف ؛ من العبادات والمعاملات والمناكحات وغيرها يستلزم الحرج الشديد في بعض الأحوال ، ورغبة الناس عن الدين وقلّة العاملين من العباد للأحكام في بعض آخر . فلأجل هذا كلّه أمضى عمل العقلاء وبنائهم في العمل بالظنون وأخبار الآحاد بمقدار يؤسّس لهم نظاماً صحيحاً ، وهذا وإن استلزم فساداً وتفويتاً غير أنّه في مقابل إعراض الناس عنه وخروجهم منه وقلّة المتديّنين به لا يعدّ إلّا شيئاً طفيفاً يستهان به . ثمّ إنّ الشيخ الأعظم قدس سره التزم بقبح التعبّد بالظنون في حال الانفتاح ، وأمّا حال الانسداد فقد ذهب إلى أنّ التفويت متدارك بالمصلحة السلوكية « 1 » . وأوضحه بعض أعاظم العصر بما حاصله : أنّ قيام الأمارة يمكن أن يكون سبباً لحدوث مصلحة في السلوك مع بقاء الواقع والمؤدّى على ما هما عليه من
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 24 : 109 و 112 .