تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
المصلحة والمفسدة ، من دون أن يحدث في المؤدّى مصلحة بسبب قيام الأمارة غير ما كان عليه من المصلحة ، بل المصلحة في تطرّق الطريق وسلوك الأمارة وتطبيق العمل على مؤدّاها والبناء على أنّه هو الواقع ، بترتيب الآثار المترتّبة على الواقع على المؤدّى ، وبهذه المصلحة السلوكية يتدارك ما فات من المكلّف « 1 » ، انتهى . أقول : وفيه مواقع للنظر : منها : أنّ حجّية الأمارة في الشرع ليس إلّا إمضاء ما كان في يد العقلاء في معاشهم ومعادهم ، من غير أن يزيد عليه شيئاً أو ينقص منه شيئاً . ومن المعلوم أنّ اعتبار الأمارات لأجل كونها طريقاً للواقع فقط ، من دون أن يترتّب على العمل بها مصلحة وراء إيصالها إلى الواقع ، فليس قيام الأمارة عند العقلاء محدثاً للمصلحة ؛ لا في المؤدّى ولا في العمل بها وسلوكها . وعليه فالمصلحة السلوكية لا أساس لها . ومنها : أنّه لا يتصوّر لسلوك الأمارة وتطرّق الطريق معنى وراء العمل على طبق مؤدّاها ، فإذا أخبر العادل بوجوب صلاة الجمعة فليس سلوكها إلّا العمل على مؤدّاها والإتيان به . فلا يتصوّر للسلوك وتطرّق الطريق مصلحة وراء المصلحة الموجودة في الإتيان بالمؤدّى . وإن شئت قلت : الإتيان بالمؤدّى مع المؤدّى المحقّق في الخارج غير متغايرين إلّا في عالم الاعتبار ، كتغاير الإيجاد والوجود . فهذه المفاهيم المصدرية النسبية لا يعقل أن تصير متّصفة بالمصلحة والمفسدة ، بل المفسدة والمصلحة قائمة بنفس الخمر والصلاة .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 95 - 96 .