إصابة عن العلم والاعتقاد الجازم أو مساوية لها ، فالشارع الواقف على السرائر لأجل وقوفه على هذه الجهة أمر بالعمل على طبق الأمارات ، وترك تحصيل العلوم المساوية للأمارات من حيث الصدق أو أدون ، فلا يكون إلقاء في المفسدة أو تفويتاً للمصلحة كان باب العلم مفتوحاً أو منسدّاً « 1 » .
الظاهر : عدم صحّة الجواب ؛ فإنّه إن أراد من الانفتاح حال حضور الإمام مع إمكان نيل حضوره والسؤال عنه فلا إشكال أنّ المسموع عنه عليه السلام أقلّ خطاءً من هذه الروايات المنقولة بوسائط ؛ فإنّ احتمال مخالفة الواقع فيما سمعه عن الإمام ليس إلّا لأجل التقية أو أمر أندر منه . وهذا بخلاف الروايات المعنعنة المنقولة عن رجال يختلفون في الحفظ والوثاقة وحسن التعبير وجودة الفهم .
وإن أراد منه حضوره عليه السلام مع تعسّر السؤال عنه - لبعد بلد المكلّف أو كونه محبوساً أو محصوراً من ناحية الأشرار - ففيه : أنّ تحصيل العلم التفصيلي غير ممكن عادة ؛ حتّى يقال بأنّ الأمارات أكثر مطابقة منه ، وما هو الممكن هو العلم بالموافقة الإجمالية ، ولكنّه دائم المطابقة للواقع ؛ إذ لو أتى المكلّف بمؤدّى الأمارة وسائر المحتملات فلا يعقل أصوبية مؤدّى الأمارة عن العلم ، ولو صدق ذلك لكان الاحتياط في موارد تحقّق الأمارة خلاف الاحتياط ، مع الضرورة بخلافه ، ويظهر منه حال الانسداد .
فإن قلت : إنّ أمر الشارع بالتعبّد بأخبار الآحاد علّة لانتشار الأحاديث في الأقطار والأمصار ، فلو لم يقع من الشارع إيجاب التعبّد بها لم يتحقّق الدواعي إلى نقلها أصلًا ، ولو ترك نقلها صارت الأحكام منسية غير معلومة ؛
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 90 - 91 .