فهذه أقسام أربعة من المحذورات ، وعلى ذلك فحصر ملاك الامتناع في الملاكي والخطابي « 1 » لا وجه له ، كما أنّ عدّ الأخير من المحذورات الملاكية « 2 » لا يخلو عن خلل . فنقول :
المحذور الأوّل : تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة
أمّا هذا المحذور الذي هو رابع المحاذير ؛ فلأنّ المفروض : أنّ الظنّ ليس دائم المطابقة ، فالأمر بالعمل على طبقه تفويت للمصالح من الشارع على المكلّف وإلقاء للمفاسد ؛ إذ لولا أمره لكان عليه السؤال وتحصيل العلم عند الانفتاح ، والعمل بالاحتياط عند انسداده .
وبذلك يظهر : أنّ هذا المحذور لا يختصّ بصورة الانفتاح ، كما ادّعاه بعض أعاظم العصر قدس سره ؛ قائلًا بأنّ العمل على طبق الأمارة لو صادف خير جاء من قبلها « 3 » ، بل يجري في صورة الانسداد أيضاً ؛ إذ لولا أمره وترخيصه تركَ الاحتياط كان عليه العمل بما هو مبرئ للذمّة قطعاً .
وما استدلّ به مسلّم لو كان الأمر دائراً بين العمل به وبين ترك العمل به وبغيره مطلقاً ، لكنّه دائر بين العمل به وبين العمل بالاحتياط أو التجزّي فيه ، فلا يختصّ الإشكال بصورة الانفتاح ، بل يعمّ .
وقد يذبّ عن الإشكال : بأنّ الأمارات غير العلمية ربّما يمكن أن تكون أكثر
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 89 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر : 90 .