وأمّا ما أفاد بعض أعاظم العصر من أنّ الإمكان هو الإمكان التشريعي لا التكويني ؛ فإنّ التوالي المتوهّمة هي المفاسد التشريعية لا التكوينية « 1 » فلا يخلو عن إشكال ؛ فإنّ الإمكان التشريعي قسم من الوقوعي ، وليس قسيماً له . ولو صحّ تقسيمه حسب المورد لصحّ تقسيمه إلى أنّه قد يكون فلكياً وعنصرياً ، ملكياً وملكوتياً ، وهكذا .
أضف إلى ذلك : أنّ المحذورات المتوهّمة - مثل اجتماع الحبّ والبغض ، والمصلحة والمفسدة ، والكراهة والإرادة في مورد واحد - محذورات تكوينية لا غير .
المحذورات المتوهّمة في التعبّد بالظنّ
لمّا كان المنقول عن ابن قبة ممّا بحث عنه الأصحاب كثيراً ، فنرى المقام غنياً عن ذكر عبارته وجوابه ، فنبحث في المقام مثل ما بحث عنه الأعاظم من المتأخّرين ، ويتّضح في ضمنه خلل ما استدلّ به ابن قبة ؛ وإن كان كلامه أساساً لبعض ما ذكر .
فنقول : إنّ المحذورات المتوهّمة : إمّا راجعة إلى ملاكات الأحكام ، كاجتماع المصلحة والمفسدة الملزمتين بلا كسر وانكسار .
وإمّا إلى مبادئ الخطابات ، كاجتماع الكراهة والإرادة ، والحبّ والبغض .
أو إلى نفس الخطابات ، كاجتماع الضدّين والنقيضين والمثلين .
وإمّا إلى لازم الخطابات ، كالإلقاء في المفسدة وتفويت المصلحة .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 88 .