تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
كلّما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الإمكان ما لم يذدك عنه قائم البرهان » « 1 » . والإمكان الاحتمالي معناه تجويز وقوعه في مقابل ردعه وطرحه بلا برهان ، وإن شئت قلت : عدم الأخذ بأحد طرفي القضية ، والجزم بإمكانه أو امتناعه ، كما هو ديدن غير أصحاب البرهان . وهذا من الأحكام العقلية ، يحكم به العقل السليم ، ولو جرى عليه العقلاء في اجتماعهم فلأجل حكم عقولهم الصحيحة ، وليس بناء منهم على الإمكان لمصلحة من المصالح الاجتماعية ، كما هو الحال في سائر أصولهم العقلائية . ثمّ إنّ ما هو المحتاج إليه في هذا المقام هو الإمكان الاحتمالي ؛ فلو دلّ دليل على حجّية الظنون وجواز العمل بآحاد الأخبار لا يجوز رفع اليد عن ظواهر تلك الأدلّة ما لم يدلّ دليل قطعي على امتناعه . نعم ، لو دلّ دليل قطعي على امتناعه يأوّل ما دلّ على حجّيتها بظواهره . فاللازم ردّ ما استدلّ به القائل على الامتناع ؛ حتّى ينتج الإمكان الاحتمالي ، فيؤخذ بظواهر أدلّة الحجّية . وبذلك يظهر : أنّ تفسير الإمكان بالذاتي والوقوعي في غير محلّه ؛ إذ مع أنّه لا طريق إليه غير محتاج إليه . نعم الاستحالة المدّعاة هي الذاتي والوقوعي على بعض تقاديرها . فالأولى أن يقال في عنوان البحث هكذا : « القول في عدم وجدان الدليل على امتناع التعبّد بالأمارات » .
هامش
( 1 ) - شرح الإشارات والتنبيهات 3 : 418 .