فالمولى إذا علم بأنّ بعض تكاليفه القطعية ربّما يخفى على المكلّف ؛ من حيث الإجمال ، فلو رخّص في مقام الامتثال ، وقال
« رفع عن امّتي ما لا يعلمون »
يكون ناظراً إلى ما أوجبه على المكلّف ، فمع الإرادة القطعية على الامتثال مطلقاً لا يصحّ الترخيص منه قطعاً ، فتدبّر .
المقام الثاني : في سقوط التكليف بالامتثال الإجمالي
وهذا المقام راجع إلى سقوط التكليف بالامتثال الإجمالي ، فنقول : هل يجزي الامتثال الإجمالي إذا أتى المأمور به بجميع شرائطه وقيوده مع التمكّن من الامتثال التفصيلي أو لا ؟
ومحلّ النزاع إنّما إذا كان الاختلاف بين الامتثالين من جهة الإجمال والتفصيل لا غير ؛ فالمسألة عقلية محضة .
وبذلك يظهر النظر في ما عن بعض محقّقي العصر قدس سره ؛ حيث إنّه بنى جواز الاكتفاء وعدمه على اعتبار قصد الوجه والتمييز في المأمور به شرعاً ، وعدم حصولهما إلّا بالعلم التفصيلي أو عدم اعتبارهما ، وأنّ أصالة الإطلاق أو أصالة البراءة هل يرجع إليهما عند الشكّ في اعتبار هذه الأمور أو لا « 1 » ؟
وجه النظر : أنّ هذا خروج عن محطّ البحث ومصبّ النزاع ؛ فإنّه ممحّض في المسألة العقلية البحتة ؛ وهي أنّ الامتثال الإجمالي هل هو كالامتثال التفصيلي مع اشتراكهما في الإتيان بالمأمور به على ما هو عليه بشراشر شرائطه وأجزائه ، أو لا ؟
وأمّا القول بأنّ الامتثال الإجمالي مستلزم لعدم الإتيان بالمأمور به على
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 50 .