شرب الخمر الذي يتردّد بين الأطراف مع الترخيص في تمامها أو بعضها مع احتمال انطباق الواقع .
وبذلك يظهر : أنّه لا مناص عن الاحتياط المحرز للواقع في تمام الأقسام من الشبهات ؛ محصورة كانت أو غير محصورة ، بدوية كانت أو غيرها ؛ فإنّ العلم القطعي بالتكليف لا يجتمع أبداً مع الترخيص في الشبهات في أيّ قسم منها .
وسيوافيك في مقام البحث عن الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي : أنّ الترخيص في الشبهات لا ينفكّ عن رفع اليد عن التكاليف والتصرّف في المعلوم والتكليف وصيرورته شأنياً « 1 » ، وإلّا فمع الفعلية بالمعنى الذي عرفته لا يجوز احتمال الترخيص ؛ فضلًا عن الترخيص الفعلي .
والحاصل : أنّه مع العلم القطعي بالتكليف لا يمكن العلم بالترخيص ؛ لاستلزامه العلم بالمتناقضين ، كما لا يجوز العلم به مع احتمال التكليف القطعي ؛ لأنّ الترخيص الفعلي مع احتمال التكليف من باب احتمال اجتماع النقيضين ، ويعدّ من اجتماعهما على فرض المصادفة .
وبهذا يعلم : أنّ وجه الامتناع هو لزوم اجتماع النقيضين مع التصادف واحتماله مع الجهل بالواقع ، وأنّه لا فرق في عدم جواز الترخيص بين العلم القطعي بالتكليف أو احتمال ذلك التكليف ، وأنّه ليس ذلك لأجل كون العلم علّة تامّة للتنجيز أو مقتضياً له ؛ فإنّ وجه الامتناع مقدّم رتبةً على منجّزية العلم ، فالامتناع حاصل ؛ سواء كان العلم منجّزاً أم لا ، كان علّة تامّة أم لا .
فوجه الامتناع هو لزوم التناقض أو احتماله ، وقد عرفت أنّه مشترك بين
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 376 .