والحاصل : أنّ الباعث هو المبادئ الموجودة في نفس المطيع ؛ من الخوف والخضوع ، وهو موجود في كلا الامتثالين ؛ أعني عند القطع بالأمر أو احتماله .
على أنّ الباعث للإتيان بالأطراف إنّما هو العلم بالبعث المردّد بين الأطراف ، فالانبعاث إنّما هو عن البعث في الموافقة الإجمالية أيضاً ، والإجمال إنّما هو في المتعلّق .
أضف إلى ذلك : أنّ ما ادّعاه من كون الامتثال التفصيلي من القيود الشرعية على فرض إمكان اعتباره شرعاً بنتيجة التقييد « 1 » فهو ممّا لا دليل عليه ، والإجماع في المقام ممّا لا اعتبار لمحصّله - فضلًا عن منقوله - لأنّ المسألة عقلية يمكن أن يكون المستند هو الحكم العقلي دون غيره .
فتلخّص : أنّ دعوى تقدّم الامتثال التفصيلي على الإجمالي ممنوع بعد كون الحاكم في باب الإطاعات هو العقل ، وهو لا يشكّ في أنّ الآتي بالمأمور به على ما هو عليه بقصد إطاعة أمره - ولو احتمالًا - محكوم عمله بالصحّة ؛ ولو لم يعلم حين الإتيان أنّ ما أتى به هو المأمور به ؛ لأنّ العلم طريق إلى حصول المطلوب ، لا أنّه دخيل فيه .
وعليه : فدعوى دخالة العلم التفصيلي في حصول المطلوب دعوى بلا شاهد ، فلا تصل النوبة إلى الشكّ حتّى نتمسّك بالقواعد المقرّرة للشاكّ .
هذا كلّه فيما إذا كان مستلزماً للتكرار .
وأمّا إذا لم يستلزم : فقد قال رحمه الله بعدم وجوب إزالة الشبهة - وإن تمكّن منها - لإمكان قصد الامتثال التفصيلي بالنسبة إلى جملة العمل ؛ للعلم بتعلّق الأمر به
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 69 ، الهامش 1 و 4 : 271 - 272 .