كان عالماً بجميع المعارف ، مع أنّه عدّ من الكفّار ، كما لا يلزم من ذلك أيضاً كون الانقياد والتسليم القلبي حاصلين في النفس بالاختيار ، بل الإيمان عبارة عن مرتبة من العلم الملازم لخضوع القلب للنبوّة .
وقد فصّلنا حقيقة العلم والإيمان في بعض مسفوراتنا ، وأوضحنا فيه أنّ الإيمان ليس مطلق العلم الذي يناله العقل ، ويعدّ حظّاً فريداً له ، وبما أنّ المقام لا يسع طرح تلك الأبحاث فليرجع من أراد التفصيل إلى محالّه « 1 » .
فظهر : أنّه لا يلزم من عدم كون العلم عين الإيمان كون الالتزام والانقياد اختيارياً متحقّقاً بالإرادة .
هذا كلّه في إمكان تعلّق الوجوب على الالتزام وعدمه .
ثمّ إنّه لو فرضنا إمكان التعلّق فالظاهر عدم وجوبه ؛ لعدم الدليل عليه في الفرعيات نقلًا ولا عقلًا ، وعدم اقتضاء التكليف إلّا الموافقة العملية ، وحكم الوجدان بعدم استحقاق العبد لعقوبتين على فرض مخالفة التكليف عملًا والتزاماً ، وعدم استحقاقه للعقوبة مع العمل بلا التزام ، واستحقاقه لمثوبة واحدة مع العمل والالتزام .
كيفية الالتزام بالأحكام
ثمّ إنّك قد عرفت « 2 » أنّ الموافقة الالتزامية من الأمور القهرية التابعة للعلم بالشيء ، وليس من الأمور الجعلية الاختيارية . وعليه : فتتبع الموافقة الالتزامية في
هامش
( 1 ) - جنود عقل وجهل : 87 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 344 .