أشرف الكمالات مجرّد الإقرار باللسان ؛ حتّى يلزم كفرهم لأجل عدم الإقرار « 1 » .
وأنت خبير : بأنّه قدس سره لم يبرهن على أنّ الالتزام من العلوم الفعلية دون الانفعالية ، بل من القريب كونه من انفعالات النفس ومن الكيفيات الحاصلة لها من المبادئ الموجودة فيها أو حاصلة لها .
وما قال : إنّ الكيفيات النفسانية « 2 » محصورة غير وجيه ؛ لعدم قيام برهان على حصرها . فالأشبه أن تكون نحو تلك الحالات من مقولة الكيف ، ومن الكيفيات النفسانية التي تنفعل بها النفس .
فما ادّعاه من أنّه ضرب من الوجود ، وهو لا يدخل تحت مقولة غير صحيح ؛ لأنّ الموجود في صقع الإمكان لا يمكن أن يكون موجوداً مطلقاً ، فيلزم وجوب وجوده ، وهو خلف ، بل يكون موجوداً مقروناً بالحدّ والحدود ، فيتألّف من وجود وماهية ، ويدخل على وجه التسامح تحت إحدى المقولات .
أضف إلى ذلك ما عرفت : أنّ الالتزام لا ينفكّ عن العلم بالشيء ، وأنّه يستتبع الالتزام في كمّه وكيفه في تفصيله وإجماله على مقدار علمه ، ويوجد ذلك الالتزام في لوح النفس غبّ حصول العلم .
وقد عرفت : أنّ جحد الكفّار لم يكن إلّا جحداً في الظاهر ؛ لعنادهم وعداوتهم وحبّ الرئاسة والعصبية الجاهلية ، وإلّا فكيف يمكن الإنكار الباطني مع العلم الوجداني بالخلاف ؟ فهل يمكن إنكار وجود اليوم مع العلم بوجوده ؟
ولا يلزم ممّا ذكر أن يكون الإيمان هو العلم فقط حتّى يقال : إنّ الشيطان
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 3 : 77 .
( 2 ) - نفس المصدر 3 : 76 .