الإطلاق ؛ إذ المحذور مختصّ به ولا يجري في الإطلاق ؛ فإنّ المفروض أنّ وجه الامتناع لزوم الدور عند التقييد - أي تخصيص الأحكام بالعالمين بها - وأمّا الإطلاق فليس فيه أيّ محذور من الدور وغيره ، فلا بأس - حينئذٍ - في الإطلاق ؛ وإن كان التقييد ممتنعاً لأجل محذور خارجي .
والشاهد على صحّة الإطلاق ووجوده : هو جواز تصريح المولى بأنّ الخمر حرام شربه على العالم والجاهل ، وصلاة الجمعة واجبة عليهما بلا محذور .
بل التحقيق : أنّ الإطلاق في المقام لازم - ولو لم تتمّ مقدّماته - لأنّ الاختصاص بالعالمين بالحكم مستلزم للمحال ، والاختصاص بالجهّال وخروج العالمين به خلاف الضرورة ، فلا محيص عن الاشتراك والإطلاق . نعم هذا غير الإطلاق الذي يحتاج إلى المقدّمات ويكون بعد تمامها حجّة . ولعلّ ما ذكرناه من الوجه سند دعوى الإجماع والضرورة .
ثمّ إنّ بعض محقّقي العصر قدس سره أراد التفصّي بوجه آخر ، فقال ما هذا تلخيصه :
يمكن التفصّي عن الدور على نحو نتيجة التقييد الراجع إلى جعل الحكم لحصّة من الذات في المرتبة السابقة التوأمة مع العلم بحكمه في المرتبة المتأخّرة ، لا مقيّداً به على نحو يكون عنوان التوأمية مع العلم المزبور معرّفاً محضاً لما هو الموضوع ، وكان الموضوع هو الحصّة الخاصّة بلا تعنونه بعنوان التوأمية أيضاً ؛ فضلًا عن العلم بحكمه ونحوه من العناوين المتأخّرة ، كما هو الشأن في كلّ معروض بالنسبة إلى عارضه المتحفّظ في الرتبة المتأخّرة ، وكما في كلّ علّة لمعلولها ، من دون اقتضاء التلازم والتوأمية اتّحاد الرتبة بينهما أصلًا « 1 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 15 .