وأنت خبير بما فيه ؛ يظهر من التأمّل فيما ذكرناه جواباً « 1 » لما استشكله بعض أعاظم العصر في تصوير القطع الطريقي على نحو تمام الموضوع ، وحاصله : أنّ نظر القاطع والظانّ إلى المقطوع به وإن كان استقلالياً وإلى قطعه وظنّه آلياً إلّا أنّ الجاعل والمنزّل ليس نفس القاطع حتّى يجتمع ما ادّعاه من الامتناع ، بل المنزّل غير القاطع ؛ فإنّ الشارع ينظر إلى قطع القاطع وظنّه ، ويلاحظ كلّ واحد استقلالًا واسمياً ، وينزّل كلّ واحد منزلة الأخرى .
فكلّ واحد من القطع والظنّ وإن كان ملحوظاً في نظر القاطع والظانّ على نحو آلية إلّا أنّه في نظر الشارع والحاكم ملحوظ استقلالًا . فالشارع يلاحظ ما هو ملحوظ آلي للغير عند التنزيل على نحو الاسمية والاستقلال ، ويكون نظره إلى الواقع المقطوع به والمظنون بهذا القطع والظنّ ، وإلى نفس القطع والظنّ في عرض واحد بنحو الاستقلال .
فما ذكره قدس سره من الامتناع من باب اشتباه اللحاظين ؛ فإنّ الحاكم المنزّل للظنّ منزلة القطع لم يكن نظره إلى القطع والظنّ آلياً ، بل نظره استقلالي ؛ قضاءً لحقّ التنزيل ، كما أنّ نظره إلى المقطوع به والمظنون استقلالي .
وأمّا القول بقصور الأدلّة فهو خارج عن المقام ، وسوف نستوفي الكلام فيه في المقام الثاني .
ثمّ إنّ بعض أعاظم العصر أجاب عنه : بأنّ المجعول هو الكاشفية والوسطية في الإثبات ، وبنفس هذا الجعل يتمّ الأمرين « 2 » ، وسوف يوافيك في
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 312 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 21 .