وهو متمّم الجعل . وقد ادّعي : تواتر الأدلّة على اشتراك العالم والجاهل في الأحكام ؛ وإن لم نعثر إلّا على بعض أخبار الآحاد ، لكن الظاهر قيام الإجماع والضرورة ، فيستفاد من ذلك نتيجة الإطلاق وأنّ الحكم مشترك بين العالم والجاهل ، لكن تلك الأدلّة قابلة للتخصيص ، كما خصّصت بالجهر والإخفات والقصر والإتمام « 1 » ، انتهى كلامه .
وفيه مواقع للإشكال :
الأوّل : أنّ الانقسامات اللاحقة على ضربين :
أحدهما : ما لا يمكن تقييد الأدلّة به ، بل ولا يمكن فيه نتيجة التقييد ، مثل أخذ القطع موضوعاً بالنسبة إلى نفس الحكم ؛ فإنّه غير معقول - لا بالتقييد اللحاظي ولا بنتيجة التقييد - فإنّ حاصل التقييد ونتيجته أنّ الحكم مختصّ بالعالم بالحكم ، وهذا دور . وحاصله : توقّف الحكم على العلم به ، وهو متوقّف على وجود الحكم ، وهذا الامتناع لا يرتفع ؛ لا بالتقييد اللحاظي ولا بنتيجة التقييد .
وهذا غير ما ربّما يورد على الأشاعرة القائلين بأنّ أحكام اللَّه تابعة لآراء المجتهدين « 2 » ؛ فإنّه يورد عليهم باستلزامه الدور « 3 » ؛ إذ يمكن الذبّ عنه بأنّ الشارع أظهر أحكاماً صورية بلا جعل أصلًا لمصلحة في نفس الإظهار حتّى يجتهد المجتهدون ، ويصلوا إلى هذه الأحكام الغير الحقيقية ، فإذا أدّى اجتهادهم إلى حكم - سواء وافق الحكم الصوري أم خالف - أنشأ الشارع حكماً مطابقاً لرأيه تابعاً له ، ولكنّه مجرّد تصوير ربّما لا يرضى به المصوّبة .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 11 - 13 .
( 2 ) - انظر المحصول في علم أصول الفقه 4 : 1380 .
( 3 ) - نهاية الدراية 6 : 376 .