الثاني من الإشكالات على كلامه : أنّ توصيف الإطلاق والتقييد باللحاظي مع القول بأنّ تقابلهما تقابل العدم والملكة جمع بين أمرين متنافيين ؛ لأنّ الإطلاق على هذا متقوّم باللحاظ كالتقييد ، واللحاظان أمران وجوديان لا يجتمعان في مورد واحد ، فيصير التقابل تقابل التضادّ ، لا العدم والملكة .
نعم ، لو قلنا بما أوضحناه في محلّه « 1 » من عدم تقوّم الإطلاق باللحاظ ، وأنّه لا يحتاج إلى لحاظ السريان ، بل هو متقوّم بعدم لحاظ شيء في موضوع الحكم ، مع كون المتكلّم في مقام البيان ، يرد عليه إشكال آخر ، وهو : أنّ امتناع الإطلاق حينئذٍ ممنوع ، فيصير ما ادّعاه من أنّه كلّما امتنع التقييد امتنع الإطلاق قولًا بلا برهان .
والحقّ : أنّ بين الإطلاق والتقييد - كما ذكره - تقابل العدم والملكة أو شبه ذلك التقابل ، لكن لا يرتّب عليه ما رتّبه قدس سره من إنكار مطلق الإطلاق في الأدلّة الشرعية حتّى احتاج إلى دعوى الإجماع والضرورة لاشتراك التكليف بين العالم والجاهل .
وخلاصة الكلام : أنّ عدم التقييد قد يكون لأجل عدم قابلية المتعلّق له وقصوره عن ذلك ، ففي مثله لا يمكن الإطلاق ، ولا يطلق على مثل ذلك التجرّد من القيد أنّه مطلق ، كما لا يطلق على الجدار أنّه أعمى ؛ فإنّ الأعمى هو اللابصير الذي من شأنه أن يكون بصيراً ، وليس الجدار كذلك ، ونظيره الأعلام الشخصية ، فلا يطلق لزيد أنّه مطلق أفرادي ، كما لا يطلق أنّه مقيّد .
وقد يكون لا لأجل قصوره وعدم قابليته ، بل لأجل أمر خارجي ، كلزوم الدور في التقييد اللحاظي ؛ فإنّ امتناع التقييد في هذا المورد ونظائره لا يلازم امتناع
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 260 و 262 و 271 .