وأمّا عدم الإعادة فيما لو خافت في موضع الجهر أو جهر في موضع المخافات ، أو أتمّ في موضع القصر أو قصّر في موضع التمام فلا يتوقّف الذبّ عنه بالالتزام بما ذكره من الاختصاص ، بل يحتمل أن يكون عدم الإعادة من باب التقبّل والتخفيف - كما ربّما يحتمل ذلك في قاعدة لا تعاد لو قلنا بعموميته للسهو وغيره - ويمكن أن يكون لأجل عدم قابلية المحلّ للقضاء والإعادة بعد الإتيان بما كان خلاف الوظيفة ، وله نظائر في التكوين .
وأمّا القسم الثاني من الانقسامات اللاحقة : ما يمكن التقييد به بدليل آخر ، كقصد القربة والتعبّد والأمر ؛ فإنّ في هذا القسم يمكن تقييد المتعلّق بالتقييد اللحاظي - كما يمكن بنتيجة التقييد - فإنّ الآمر يمكن أن يلاحظ متعلّق أمره وما له من قيود وحدود ، ويلاحظ حالة تعلّق أمره به في المستقبل ، ويلاحظ قصد المأمور للتقرّب والتعبّد بما أنّها من قيود المتعلّق ، ويأمر به مقيّداً بهذه القيود كسائر قيوده .
وقد وافاك خلاصة القول في ذلك في مباحث الألفاظ « 1 » .
نعم نفس تعلّق الأمر ممّا يمكّن المكلّف من إتيان المتعلّق ؛ فإنّ قبل تعلّقه لا يمكن له الإتيان بالصلاة - مثلًا - مع تلك القيود ، وبالتعلّق يصير ممكناً .
فإن قلت : بناءً على ذلك لم يكن الموضوع المجرّد من قصد الأمر مأموراً به ، فكيف يمكن الأمر به بقصد أمره ؟
قلت : هذا إشكال آخر غير الدور ، ويمكن دفعه بأنّ الموضوع متعلّق للأمر الضمني ، وقصده كافٍ في الصحّة ، وقد أوضحنا حاله في الجزء الأوّل « 2 » ، فراجع .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 208 .
( 2 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 217 .