تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
والقسمي ؛ لأنّ المقسم نفس ذات الماهية ، وهي موجودة في جميع الأقسام ، واللا بشرط القسمي مقابل للقسمين بحسب نفس الأمر ومضادّ لهما . والحاصل : أنّ مناط صحّة التقسيم هي الواقع لا اعتبار المعتبر ؛ فالماهية إن امتنع تخلّفها عن مقارنها في واحد من مراتب الواقع فهي بالنسبة إليه بشرط شيء ، وإن امتنع لها الاتّصاف به فهي بالنسبة إليه بشرط لا ، وإن كان له قابلية الاتّصاف واستعداده من غير لزوم ولا امتناع فهي بالنسبة إليه لا بشرط ، كالأمثلة المتقدّمة . وما ذكرنا وإن لم أر التصريح به ، بل مخالف لظواهر كلماتهم ، إلّا أنّه تقسيم صحيح دائر في العلوم ، لا يرد عليه ما أوردناه على ظواهر أقوالهم . نعم ، هذا التقسيم إنّما هو للماهية بحسب نفسها ، ولكن يمكن أن يجري في الماهية الموجودة ، بل يمكن إجراؤه في نفس وجودها ، وقد أجراه بعض أهل الذوق في بعض العلوم في حقيقة الوجود « 1 » ، ولا يقف على مغزاه إلّا من له قدم راسخ في المعارف الإلهية . وأمّا كون الاختلاف بين المادّة والجنس والنوع أمراً واقعياً : فتفصيله وإن كان موكولًا إلى محلّه وأهله إلّا أنّ مجمله ما يلي ؛ وهو أنّ تقسيم الماهية إلى الأجناس والفصول بلحاظ الواقع ونفس الأمر ، وأنّ الاختلاف بين المادّة والجنس والنوع واقعي ، والمادّة متّحدة مع الصورة التي تبدّلت إليها ، والتركيب بينهما اتّحادي ، وتكون المادّة المتّحدة بالصورة ، والصورة المتّحدة معها نوعاً من الأنواع ، والمادّة التي قابلة لصورة أخرى تكون منضمّة إلى الصورة الموجودة ، والتركيب بينهما انضمامي لا اتّحادي .
هامش
( 1 ) - شرح فصوص الحكم ، القيصري : 22 .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 266 | الشيخ جعفر السبحاني