التقسيم للحاظ الماهية لا لنفسها « 1 » .
هذا ، لكن حسن ظنّي بأهل الفنّ في هذه المباحث يمنعني أن أقول : إنّ ظاهر هذه الكلمات مرادة لهم ، وأنّهم اقترحوا هذا التقسيم وما شابهه في مباحث الجنس والفصل ، من غير نظر إلى عالم الخارج ونظام الكون ، وكأنّ غرضهم هو التلاعب بالمفاهيم والاعتبارات الذهنية ، من دون أن يكون لهذه الأقسام محكيات في الخارج .
أضف إلى ذلك : أنّ ملاك صحّة الحمل وعدم صحّتها عندهم هو كون الشيء المحمول لا بشرط وبشرط لا ، ولو كان هذا الملاك أمراً اعتبارياً لزم كون اعتبار شيء لا بشرط مؤثّراً في الواقع ، ويجعل الشيء أمراً قابلًا للاتّحاد والحمل ، ولزم من اعتباره دفعة أخرى بشرط لا انقلاب الواقع عمّا هو عليه .
والحاصل : أنّه يلزم من اعتبار شخص واحد شيئاً واحداً على نحوين اختلاف نفس الواقع ، كما يلزم من اعتبار أشخاص مختلفة صيرورة الواقع مختلفاً بحسب اختلاف اعتبارهم ، فتكون ماهية واحدة متّحدة مع شيء ولا متّحدة معه بعينه .
هذا ، مع أنّ الغرض من هذه التقسيمات وكذا الحمل هو حكاية الواقع ونفس الأمر لا التلاعب بالمفاهيم واختراع أمور ذهنية .
ومن ذلك يظهر : ضعف ما ربّما يقال من أنّ المقسم ليس هو نفس الماهية ، بل لحاظ الماهية أو الماهية الملحوظة « 2 » . ويقرب عنه ما أفاده بعض الأعيان في تعليقته الشريفة ، فراجع « 3 »
هامش
( 1 ) - لمحات الأصول : 337 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نهاية الدراية 2 : 492 - 494 .