اشتمال القضية على المفهوم ؛ وإن كان المفهوم أخصّ مطلق منه ، وهذا لا ينافي اشتمال القضية في حدّ ذاتها على المفهوم .
هذا ، ويظهر من شيخنا العلّامة - أعلى اللَّه مقامه « 1 » - وبعض الأساطين « 2 » : أنّ البحث هنا عند القدماء هو البحث في باب الإطلاق والتقييد ، والكلام في تخصيص العامّ بالمفهوم مرجعه عندهم إلى تقييد العامّ بالقيد المذكور في القضية ومثّل له
بقوله عليه السلام : « خلق اللَّه الماء طهوراً لا ينجّسه شيء » « 3 » ،
و
قوله عليه السلام : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء » « 4 »
؛ فإنّ الأوّل يدلّ على أنّ تمام الموضوع للاعتصام هو نفس الماء ، ودلّ الثاني على أنّ للكرّية دخلًا فيه ، فآل التعارض إلى تعارض الإطلاق والتقييد ، فيحكّم القيد على الإطلاق .
ولكن هذا خروج عن عنوان البحث الدائر بلا دليل . وكيف كان فالنسبة بينهما : تارة تكون عموماً مطلقاً ، وأخرى عموماً من وجه .
وعلى أيّ تقدير : ربّما يقعان في كلام واحد متّصل ، وقد يقعان في كلامين منفصلين .
وخلاصة الكلام : هو أنّ النزاع في تقديم العامّ على المفهوم المخالف أو في عكسه إنّما هو إذا لم يعارض العامّ نفس المنطوق .
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 227 - 228 .
( 2 ) - لمحات الأصول : 360 ، نهاية الأصول : 359 - 360 .
( 3 ) - المعتبر 1 : 41 ، وسائل الشيعة 1 : 135 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 1 ، الحديث 9 .
( 4 ) - راجع وسائل الشيعة 1 : 158 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 1 و 2 و 6 .