وإن أراد أنّ الموضوع باقٍ على سعته بحسب الواقع والإرادة الجدّية أيضاً فهو ممنوع جدّاً ؛ إذ التخصيص يكشف عن أنّ الحكم الجدّي تعلّق بالعالم غير الفاسق أو العادل . وقياس المقام بموت الفرد غريب ؛ لعدم كون الدليل ناظراً إلى حالات الأفراد الخارجية . واخترام المنية لبعض الأفراد لا يوجب تقييداً أو تخصيصاً في الأدلّة ، بخلاف إخراج بعض الأفراد .
وأغرب منه : ما ذكره في ذيل كلامه من جواز التمسّك في الشبهة المصداقية لمخالفة الكتاب ؛ مستدلًّا بأنّ رفعها بيد المولى ؛ إذ لو كان الشكّ راجعاً إلى الشبهة المصداقية فليس رفعها بيد المولى ؛ لأنّ الشبهة عرضت من الأمور الخارجية .
أضف إليه : أنّ المثالين من باب المخصّص المتّصل ؛ لاتّصال المخصّص في
قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « المؤمنون عند شروطهم إلا ما حرم حلالا أو أحل حراما » « 1 » ،
وفي قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا » « 2 »
ولا يجوز التمسّك فيه بالعامّ بلا إشكال .
حجّة القائل بجريانه مطلقاً : أنّ القرشية والنبطية من أوصاف الشيء في الوجود الخارجي ؛ لأنّها التولّد من ماء من هو منتسب إليهم ، فلك أن تشير إلى ماهية المرأة وتقول : إنّ هذه المرأة لم تكن قرشية قبل وجودها ، فيستصحب عدمها ويترتّب عليه حكم العامّ ؛ لأنّ الخارج من العامّ المرأة التي من قريش ، والتي لم تكن منه بقيت تحته ، فيحرز موضوع حكم العامّ بالأصل « 3 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) - سنن الترمذي 2 : 403 ، السنن الكبرى ، البيهقي 6 : 79 و 7 : 249 .
( 2 ) - الفقيه 3 : 20 / 52 ، وسائل الشيعة 18 : 443 ، كتاب الصلح ، الباب 3 ، الحديث 2 .
( 3 ) - أفاده المحقّق الحائري قدس سره في مجلس درسه . انظر معتمد الأصول 1 : 290 ، تنقيح الأصول : 2 : 361 .