التنبيه الثالث في إحراز المشتبه بالأصل الموضوعي
بعد البناء على عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية يقع الكلام في أنّه هل يمكن إحراز المصداق بالأصل وإجراء حكم العامّ عليه مطلقاً ، أو لا مطلقاً ، أو تفصيل بين المقامات ؟ أقوال :
حجّة النافي : أنّ شأن المخصّص هو إخراج الفرد الخاصّ مع بقاء العامّ على تمامية موضوعه بالنسبة إلى الباقي ، من دون انقلاب الموضوع عمّا هو عليه ؛ إذ إخراج الفرد نظير موته . فحينئذٍ لا يبقى مجال لجريان الأصل ؛ إذ الأصل السلبي ليس شأنه إلّا نفي حكم الخاصّ عنه لا إثبات حكم العامّ له ، ونفي أحد الحكمين لا يثبت الآخر . نعم ، في مثل الشكّ في مخالفة الشرط أو الصلح للكتاب أمكن دعوى أنّه من الشبهة المصداقية الناشئة عن الجهل بالمخالفة ، الذي كان أمر رفعه بيد المولى ، وفي مثله لا بأس بالتمسّك بالعامّ ، من غير احتياج إلى الأصل « 1 » ، انتهى .
وفيه : أنّه إن أراد من قوله إنّ التخصيص لا يعطي عنواناً زائداً على الموجود في نفس العامّ ، عدم حدوث انقلاب في موضوع العامّ بحسب الظهور فهو حقّ لا غبار عليه ؛ إذ هذا هو الفرق بين التخصيص بالمنفصل وبين المتّصل منها والتقييد ؛ فإنّ شأن الأخيرين إعطاء قيد زائد على الموجود في الدليل الأوّل ، ولكن ذلك لا يمنع عن جريان الأصل .
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 444 - 445 .