مقتضى التحقيق في المقام
فنقول : تمحيص الحقّ يتوقّف على بيان مقدّمات نافعة في استنتاجه :
الأولى : في أقسام القضايا بلحاظ النسبة
تقدّم القول في أنّ القوم قد أرسلوا اشتمال القضايا على النسبة في الموجبات والسوالب بأقسامها إرسال المسلّمات ، وبنوا عليه ما بنوا ، ولكن التحقيق - كما مرّ - خلافه ؛ إذ الحملية - كما سلف - على قسمين : حملية حقيقية غير مأوّلة ؛ وهي ما يحمل فيها المحمول على موضوعه بلا أداة تتوسّط بينهما ، نحو « الإنسان حيوان ناطق » وقولك « زيد قائم » ، وحملية مأوّلة ؛ وهي على خلاف الأولى تتوسّط بينهما الأداة ، نحو « زيد في الدار » .
والقسم الأوّل : لا يشتمل على النسبة مطلقاً ؛ لا على الكلامية ولا على الخارجية . ولا فرق بين أن يكون الحمل أوّلياً أو شائعاً صناعياً ، أو يكون الحمل على المصداق بالذات أو بالعرض ، كما لا فرق بين الموجبات والسوالب . غير أنّ الهيئة تدلّ في الموجبة على الهوهوية التصديقية وفي السالبة على سلب الهوهوية كذلك ، وقد تقدّم براهين ذلك كلّه عند البحث عن الهيئات « 1 » .
وأمّا القسم الثاني : فلا محالة يشتمل على النسبة ؛ خارجية وكلامية وذهنية ، لكن في الموجبات تدلّ على تحقّق النسبة خارجاً ، نحو قولك « زيد على السطح »
هامش
( 1 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 47 .