دخول مدخول « حتّى » في المغيّى في مثال السمكة « 1 » غير صحيح ، نشأ من الخلط بين الخافضة والعاطفة ، والبحث في الأوّل دون الثاني .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّه اختار شيخنا الأستاذ قدس سره دخولها في المغيّى فيما إذا كانت قيداً للفعل ، كقوله « سر من البصرة إلى الكوفة » وعدم دخولها فيما إذا كانت غاية للحكم « 2 » .
والتحقيق : عدم الدخول مطلقاً ؛ لأنّ الكوفة لو كانت اسماً لذلك الموضع المحصور بسورها وجدرانها ، وفرضنا أنّ المكلّف سار من البصرة منتهياً سيره إلى جدرانها ، من دون أن يدخل جزء من الكوفة يصدق عليه أنّه أتى بالمأمور به وامتثل . ويشهد على ما ذكرنا : صدق قول القائل « قرأت القرآن إلى سورة الإسراء » إذا انتهى القراءة إلى الإسراء ، ولم يقرء شيئاً من تلك السورة . وقس عليه نظائره وأشباهه .
والظاهر : أنّ ما ذكر في « إلى » جارٍ في لفظ « حتّى » إذا استعملت في انتهاء الغاية ؛ فإذا قلت « نمت البارحة حتّى الصباح » - بالجرّ - لا يفهم منه إلّا ما يفهم إذا أبدلته إلى قولك « نمت البارحة إلى الصباح » كما هو كذلك في قوله تعالى :
« كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ . . . »
« 3 » إلى آخره .
نعم ، استعمالها في غير الغاية كثير ، ولعلّه صار منشأً للاشتباه حتّى ادّعى بعضهم فيها الإجماع على الدخول « 4 »
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 415 .
( 2 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 205 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 187 .
( 4 ) - انظر مغني اللبيب 1 : 168 .