جامع بينها كما سلف « 1 » ، وبسقوطه يسقط ما بنى عليه .
هذا ، ولكن ذكرنا في خاتمة بحث الجملة الشرطية : أنّ معاني الحروف - لا سيّما الإيجادي منها - وإن كانت خاصّة توجد بنفس الاستعمال - كحروف النداء والقسم - إلّا أنّ العرف بعد سماع الإنشاء اللفظي ينتزع نفس البعث وحقيقته ؛ ولو بإلغاء الخصوصية ، من غير توجّه إلى الجزئية والكلّية ، ويفهم من قوله « اجلس إلى الزوال » أنّ الوجوب إلى هذا الحدّ ، من غير توجّه إلى إيقاع الوجوب ، وأنّه أمر جزئي . فحينئذٍ يحصل من القضية بحسب فهم العرف ارتفاع سنخ الحكم من الغاية .
هذا كلّه بحسب الثبوت ، وأمّا الكلام إثباتاً وأنّ القيد هل هو راجع إلى الموضوع أو الحكم أو المتعلّق فليس له ميزان تامّ ، بل يختلف باختلاف التراكيب والمقامات والمناسبات ، فتذكّر .
المقام الثاني : في أنّ الغاية داخلة في المغيّى أو لا ؟
ومحطّه ما إذا كان مدخول « حتّى » و « إلى » ذا أجزاء ، كما في مثل « سر من البصرة إلى الكوفة » ، أو ذا امتداد ، كما في قوله تعالى :
« فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ »
« 2 » ، بناءً على أنّ المراد منه محلّ رفق العظمين ممّا له امتداد .
وعلى ما ذكرنا : فالمسألة عرفية ، وليس المراد من الغاية هو انتهاء الأجسام حتّى يكون البحث عن أنّ غايات الأجسام داخلة فيها أو لا ؛ لأنّ البحث - حينئذٍ - يصير فلسفياً .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 46 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 6 .