تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
قلت : الحقّ أنّه لو سلّمنا أنّ الهيئة موضوعة لإنشاء حقيقة الطلب لا الطلب الجزئي لا يرد عليه شيء من هذين الوجهين : أمّا على ما ببالنا مطابقاً لما حرّرناه : فلأنّ المفهوم لا يتوقّف على انحصار العلّة دائماً ، بل ربّما يثبت لو كان موافقاً لاستظهار العرف وفهمه ؛ وإن لم يلتفت إلى انحصارها ؛ وذلك لأنّا إذا فرضنا أنّ الغاية للحكم عند العرف غاية لسنخ الطلب المنشأ فلازمه انتفاء الحكم لدى الوصول إلى الغاية ، وإلّا لما كان غاية لسنخة ، بل لحصّة خاصّة ، وهو خلف . وبعبارة ثانية : أنّ المفهوم ربّما يستفاد من تحديد حقيقة الحكم بلا تقييدها بقيد خاصّ إلى غاية ، فكأنّه قال : حقيقة وجوب الجلوس تكون إلى الزوال . فحينئذٍ يكون الوجوب بعد الزوال مناقضاً له ، والعرف ينتقل إلى المفهوم بعد ثبوت أمرين : ثبوت كون الغاية للحكم وثبوت كون الهيئة ظاهرة في حقيقة الطلب ، من غير توجّه إلى علّة الحكم ؛ فضلًا عن انحصارها . ولو فرض توجّهه إليها يكشف من هذا الظهور المتّبع انحصارها . وأمّا على ما قرّر في ذيل النسخة المطبوعة أخيراً : فلأنّ الخلل إنّما هو في مثاله ؛ فإنّ ظاهر قوله « اجلس من الصبح إلى الزوال » هو رجوع الغاية إلى المادّة ، ولعلّ عدم فهم المخالفة بعد التصريح بأنّه « إن جاء زيد فاجلس من الزوال إلى الغروب » لذلك ، وإلّا فلو سلّمنا كون القيد غاية للحكم وكون المنشأ حقيقة الطلب فيفهم المخالفة قطعاً . نعم ، الإشكال كلّه في أصل المبنى - وهو كون المنشأ حقيقة الطلب - لما قدّمناه سابقاً من إبطال كون معاني الحروف مفاهيم عامّة ؛ لامتناع تصوّر