وما عن شيخنا العلّامة من ابتناء المسألة على امتناع الجزء الذي لا يتجزّى وعدمه ، فالغاية داخلة على الثاني دون الأوّل « 1 » ، ليس بوجيه ؛ لعدم ارتباطه بالمسألة الأصولية .
ثمّ على ما ذكرنا من كون المدخول ذا أجزاء وامتداد ؛ لأجل إخراج ما ليس قابلًا للتجزئة والامتداد كالفصل المشترك فلا ينتج البحث نتيجة مطلوبة ، لكن تعميمه بالنسبة إليه لا مانع منه ؛ وإن لم يترتّب الثمرة إلّا على بعض التقادير ، ككثير من المسائل الأصولية .
ثمّ إنّ النزاع ليس بمختصّ بغاية الموضوع والمتعلّق ، بل يجري فيما إذا كانت غاية للحكم . فلو صرّح القائل بأنّ الغاية في قوله « صم إلى الليل » غاية للوجوب فلنا أن نبحث في أنّ الوجوب هل ينقطع بانتهاء اليوم ، أو يبقى إلى دخول مقدار من الليل ، أو إلى انقضائه ؟
وأيضاً أنّ البحث في المقام إنّما هو إذا كانت لفظة « حتّى » للغاية ، مثل لفظة « إلى » ، كما في قول اللَّه عزّ شأنه :
« كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ »
، وقوله عزّ سلطانه :
« ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ »
« 2 » .
وأمّا إذا كانت عاطفة ، كما في المثال الدائر « أكلت السمكة حتّى رأسها » أو « قدم الحاجّ حتّى المشاة » ممّا ليست الكلمتان فيهما مستعملة في الغاية فهي خارجة عن محطّ البحث قطعاً .
وبذلك يظهر : أنّ ما أفاده بعض محقّقي العصر في « مقالاته » من ظهور
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 205 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 187 .