أمّا عدم الدلالة فيه : فلأنّ الغاية حالها - حينئذٍ - حال الوصف في أنّها قيد للموضوع ، وارتفاع الحكم عن الموضوع المقيّد ليس من باب المفهوم ، بل لارتفاع الموضوع الذي لا بدّ من بقائه في الإفادة .
وأمّا الدلالة في الثاني : فأسدّ ما قيل في تقريبه ما أفاده شيخنا العلّامة - أعلى اللَّه مقامه - حيث قال ما حاصله : إذا جعلت الغاية غاية للحكم فالظاهر الدلالة ؛ لأنّ مفاد الهيئة إنشاء حقيقة الطلب لا الطلب الجزئي ، فتكون الغاية غاية لحقيقة الطلب ، ولازمه ارتفاع حقيقته عند وجود الغاية . نعم لو قلنا : إنّ مفاد الهيئة الطلب الجزئي فالغاية لا تدلّ على ارتفاع سنخ الوجوب « 1 » .
هذا ، ولكنّه عدل عنه في الدورة الأخيرة ، ومحصّل ما أفاده في وجه العدول - على ما ببالي - هو أنّه لا دلالة لها على الانحصار مطلقاً ؛ لأنّ الطلب مسبّب عن سبب بحسب الواقع ؛ وإن لم يذكر في القضية ، وليس فيها دلالة على حصره حتّى تدلّ على المفهوم . وما ذكرنا في المتن غير وجيه ؛ لأنّ الطلب المعلول لعلّة لا إطلاق له بالنسبة إلى غير موردها ؛ وإن كان غير متقيّد بها أيضاً .
ولكن قرّر وجه رجوعه في النسخة المطبوعة أخيراً بما حاصله دعوى مساعدة الوجدان في مثل « اجلس من الصبح إلى الزوال » لعدم المفهوم ؛ لأنّه لو قال المتكلّم بعده « وإن جاء زيد فاجلس من الزوال إلى الغروب » لا يكون مخالفاً لظاهر كلامه ، وهذا يكشف عن أنّ المغيّى ليس سنخ الحكم - من أيّ علّة تحقّق - بل السنخ المعلول لعلّة خاصّة ؛ سواء كانت مذكورة أم لا « 2 »
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 204 .
( 2 ) - نفس المصدر : 204 ، الهامش 1 .